الشهيد الثاني
156
حقائق الإيمان
وحيث علم الشارع قصورنا عن القيام بها - لاختلاف آرائنا وطلب كل منا الرئاسة على ذلك لنفسه مع قصور كل منا عن ذلك علما وعملا - وجب عليه تعالى أن ينصب لذلك شخصا يقوم بعب ء جميع ذلك كاملا في العمل والعلم دنيا . وأخرى ليجتمع الناس عليه وينقادوا في ذلك إليه ، إذ لا يعلم الناس من يصلح لذلك منهم إلا بتوفيق من الله سبحانه على لسان نبيه ، أو معجز يظهره على يد من يعلم صلاحيته لذلك . وهذا الأمر إن لم يتفقا لغير علي عليه السلام وأولاده الأحد عشر ، فإن النص بالإمامة عليهم قد نقله شيعتهم رحمهم الله تواترا معنويا ، بل لفظيا جليا وغيره ، وجملة منه جلية في كتب المنكرين لذلك على وجه لا يمكنهم إنكاره ولا إخفاؤه ، وإنما تأولوا بعضهم بما يضحك الثكلى عجزا منهم وكلا . وأما كراماتهم ومعاجزهم على استحقاقهم لذلك وأنهم أهله دون غيرهم ، فقد ملأت الخافقين من الفريقين ، وخصوصا كتاب الصفوة لابن الجوزي ، ومسند أحمد بن حنبل وصحاحهم الست . فإن زوايا قد اشتملت على هذه الخبايا ، وقد عثر عليها نقاد الحق فأظهروها ناطقة بالصدق ( 1 ) ، يتناقلونها في صحف مكرمة بأيدي سفرة كرام بررة . فمنها : كتاب الطرائف ( 2 ) للسيد الجليل النبيل فريد العصر وأعجوبة الدهر الزاهد النقيب السيد علي بن طاووس الحسيني . ومنها : عمدة ( 3 ) الفاضل المتبحر ابن البطريق .
--> ( 1 ) ومن أحسن الكتب الجامعة لأخبار هم في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام كتاب إحقاق الحق المطبوع مع الملحقات . ( 2 ) طبع الكتاب في سنة 1399 ه ق بتحقيقنا وتعاليقنا عليه على أحسن حال . ( 3 ) قد طبع أخيرا محققا . ونشرتها مؤسسة النشر الاسلامي .